الرئيسية / تحقيقات خاصة / فيسمغازين بالعربي : | الجزائر | مسعود زغار …. “رجل المخابرات الجزائري الذي اذل فرنسا”….

فيسمغازين بالعربي : | الجزائر | مسعود زغار …. “رجل المخابرات الجزائري الذي اذل فرنسا”….

الجزائر – فيسمغازين بالعربي 

تعتبر الثورة الجزائرية مرجعا لجميع الثورات في العالم الحديث وذلك بشهادة العدو قبل الصديق ولاينكر ذلك الا جاحد لمسيرة شعب صنع مجده بيد ابناءه الذين ضحوا بانفسهم ليكتبوا تاريخ وطنهم بدمائهم الطاهرة ,ومن بين الاسماء التي ساهمت في ثورتنا المجيدة وبقيت اسمائهم في الظلام ,المجاهد البطل مسعود زغار رجل المخابرات الجزائري الذي اذل المخابرات الفرنسية. ولد مسعود زڤار بتاريخ 8 ديسمبر 1926 بمدينة العلمة الواقعة شرق الجزائر من عائلة ثورية فقيرة تشرب منها مبادئ الثورة والوطنية ،كان مسعود شابا يفيض بالنشاط والحيوية حاد الذكاء،خفيف الظل ظريف الطبع، درس المرحلة الابتدائية بالمدرسة الفرنسية بالعلمة،ترك الدراسة واشتغل مع والده في مقهى ثم في بيع الحلوى، وبدل أن يواصل هذا النوع من التجارة فكر في صناعة الحلوى بدل الاكتفاء بشرائها وبيعها، وفعلا نجح في إنشاء ورشة لصناعة الحلوى كانت تعرف باسم « البرلينغو ».                    

 

فكانت الورشة بمثابة معلم لميول رأسمالية لشاب يتقن حرفة كسب المال.

وتزامن ذلك مع نشأة حركة نضالية بمدينة العلمة بقياد ة حزب الشعب الذي كان يتزعمه مصالي الحاج,انخرط في النشاط الكشفي والنضال السياسي وكلفه ذلك السجن بعد احداث 08 ماي 1945، ليستفيد سنة 1946 من عفو البرلمان الفرنسي. انتقل بعدها رفقة عائلته سنة 1947 إلى وهران حيث انشا مصنعاً صغيراً لصناعة الحلوى،حيث كان على اتصال مع المنظمة الخاصة، وعند اكتشاف امر المنظمة من طرف الاستعمار الفرنسي سنة 1950 غادر وهران باتجاه الدار البيضاء ,حيث كلفه العربي بن مهيدي بجمع السلاح من المغرب,حيث كان له دور مفصلي عند اندلاع الثورة الجزائرية سنة1954 وذلك عن طريق تمويلها بالمال والسلاح . أصبح مسعود يعرف في الدار البيضاء بألقاب مختلفة كرشيد كازا و »بحري » و »شلح » و »ميستر هاري » وهي التسمية التي اشتهر بها وسط الضباط الأمريكان المعسكرين بالقاعدة الأمريكية بالمغرب، وهي القاعدة التي تمكن من اختراقها بعد إتقانه للغة الإنجليزية وكثرة احتكاكه بضباطها، وقد بلغ به الأمر إلى حد توظيف أحد أصدقائه بها، وهو الهاشمي الذي عمل بالقاعدة وكان يمد مسعود بمختلف المعلومات الحربية، كما تمكن الاثنان من الحصول على أسلحة وأجهزة اتصال بالتواطؤ مع بعض الضباط. وبهذه الطريقة تمكن رشيد من الحصول على جهاز إرسال متطور يستعمل في تجهيز البواخر، وهو الجهاز الذي أدخلت عليه بعض التعديلات وأصبح يستعمل في البث الإذاعي لـ « صوت الجزائر » بالناظور، حيث شرعت هذه الإذاعة السرية في البث بتاريخ 16 ديسمبر 1956, كما أن احتكاكه بالأمريكيين سمح له باكتساب خبرة واسعة في مجال السلاح وأجهزة الاتصال وبلغ به الأمر حد تكوين علاقات مع شخصيات أمريكية راقية وبعض أعضاء الكونغرس الأمريكي فكان يحضر معهم معظم الحفلات والنشاطات التي ينظمونها، وقد أتيحت له الفرصة بأن يتعرف على حرم السيناتور جون كينيدي الذي أصبح بعد سنوات رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، فكان يوظف كل هذه العلاقات لدعم القضية الجزائرية فالعمليات الاستخباراتية كللت بنجاح باهر وبدأ الرجل يوسع دائرة استعلاماته في عدة أماكن، تمكن زڤار من خلق علاقات في محيط الرئيس الفرنسي شارل ديغول، وكان في كل مرة يزود قيادات الثورة بمعلومات سرية للغاية وكان بمثابة النواة لشبكة المخابرات التي لعبت دورا بارزا في الاستعلام الحربي. وبما أنه أصبح يتقن التعامل مع أجهزة الاتصال، فقد زود مقر « المصلحة الخاصة للسلاح بالإشارات » بمحطة للاتصال اللاسلكي يتصل بها مباشرة ببوصوف قائد المخابرات في جيش التحرير, وهواري بومدين قائده المباشر في المغرب.

 

 

تكفّل مسعود بمفرده بإنجاز مصنع للسلاح بعد الحاجة الماسة للثورة الجزائرية للقطع الحربية الثقيلة، وقد اختار رشيد كازا أن تكون هذه المغامرة بالمغرب بمنطقة النواصر، وقد كان لا يعرف الموقع بالضبط إلا مسعود وقلة ممن معه، وحتى هذه القلة كانت إذا غادرت المكان لا تكاد تعرف طريق العودة إلا بتوجيه منه, فظاهريا المصنع يبدو مختصا في صنع الملاعق والشوكات ويعمل به عمال أجانب من دولة المجر، لكن في المستودعات الخلفية مكان مخصص لصنع قاذفات صواريخ « البازوكا ». وبما أن مسعود كان حريصا على سرية النشاط فلم يوظف فيه إلا المقربين إليه، بعضهم من أفراد العائلة وكلهم تقريبا من أبناء المنطقة؛ أي من مدينة العلمة، ومن هؤلاء جيلاني صغير، زڤار عبد الله، منصوري خالد، نواني بشير، زڤار عبد الحميد، عوفي مصطفى، مزنان علي ونواني محمد، وقد كان هؤلاء يشرفون على عمليات التركيب لمختلف قطع الغيار التي كان يستقدمها زڤار من أمريكا بطريقته الخاصة التي لا يعلمها إلا هو، والتي ظلّت غامضة ومجهولة إلى يومنا هذا، وحتى المقربين إليه لا يعلمون كيف كان زڤار يُدخِل مختلف القطع إلى المغرب، خاصة تلك التي تبدو من خلال شكلها بأنها مخصصة لصنع القذائف، وأما بعض القطع فقد كانت تدخل علانية على أساس أنها موجّهة لصنع الملاعق والشوكات، وحتى العمال المغاربة الذين تم تشغيلهم لم يكونوا على دراية بطبيعة المصنع الذي يعملون به، النفوذ الكبير لمسعود كان بالولايات المتحدة الأمريكية أين تعرف على أبرز الشخصيات كالرئيس السابق ريتشارد نيكسون الذي استطاع اقناعه باستقبال الرئيس هواري بومدين 1974، كما كانت له علاقة مع كاسي المدير السابق لوكالة المخابرات الأمريكية وكذا رائد الفضاء فرونك بورمان الذي زار الجزائر بدعوة من مسعود واستقبل من طرف الرئيس هواري بومدين. علاقاته امتدت أيضاً لجورج بوش الأب قبل أن يصل إلى الرئاسة، والذي أصبح فيما بعد نائبا للرئيس ريغن، كان جورج بوش الأب صديقا لمسعود، وكان أثناء حملته الانتخابية يتنقل عبر الطائرة الخاصة لزڤار، بدليل أن الرئيس السابق الشاذلي بن جديد لما زار الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس ريغن التقى بجورج بوش الأب الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس وقال للشاذلي سلم لي على صديقي زڤار. كان هناك عملاء أمريكان كانوا يتجسسون لصالح زڤار وساعدوه على تقديم معلومات مهمة للقيادة إبان الثورة, كانت الحقيقة التي أبهر بها الجميع هي تلك المتعلقة بإنقاذ الجزائر من هجوم أمريكي وشيك وكان ذلك عام 1967 خلال الحرب العربية الإسرائيلية، ففي الوقت الذي كانت الجيوش العربية في مواجهة مع الإسرائيليين كان الأسطول السادس لأمريكا يحوم في البحر الأبيض المتوسط وبالضبط في نواحي شرشال، وبفضل التحركات التي قام بها زڤار مع القيادة الأمريكية، غادر الأسطول الامريكي وتم تجنب الكارثة المحتملة ، وبالرغم من قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والولايات المتحدة بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967 إلا أن زڤار بقي الدبلوماسي السري الذي له أيدٍ في معظم الإدارات الأمريكية، وأهله ذلك إلى تكوين شبكة من الاستخبارات التي جعلته يتحكم في المعلومات عبر العديد من الدول، ومن جهة أخرى، قام مسعود بدور كبير لتحرير الاقتصاد الجزائري من الهيمنة الفرنسية بعد الاستقلال , حيث كان يدعو المستثمرين الأجانب خاصة الأمريكان إلى النشاط في الجزائر، واكتشاف السوق الجزائرية، وفعل ذلك مع الملياردير روكفيلر، كما كان وراء إبرام عقد مع شركة “البازو” الأمريكية من أجل شراء 10 ملايير متر مكعب من الغاز السائل على مدى 25 سنة، وهي العملية التي تعتبر من أكبر الصفقات الجزائرية في سنة 1969. كما كان مسعود وراء استفادة الجزائر من قرض يقدر بـ 300 مليون دولار قدم لها من طرف بنك يدعى”ايكسيم بنك” وكان ذلك من أجل تمويل مشروع مركب الغاز المميع بأرزيو، ومثل هذه العمليات مهدت الطريق لدى المسؤولين الجزائريين لبسط السيادة على الغازكانا عاملا مهما في تأميم 51 % من المحروقات . وبعد وفاة الرئيس هواري بومدين ساءت العلاقة بين مسعود زغار والنظام الجديد برئاسة الشادلي بن جديد حيث تم سجنه في08 جانفي 1987 لمدة 33 شهرا بدون محاكمة ثم اطلق سراحه . توفي مسعود زڤار في 21 نوفمبر 1987 بأحد فنادقه بمدريد ونقل جثمانه إلى مسقط رأسه بالعلمة، وعند وفاته لاحظ سكان المدينة بأن جنازة هذا الرجل لم تكن عادية، حيث شاركت فيها شخصيات مرموقة كالرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة ووزراء سابقون , ورجال اعمال من مختلف بقاع العالم .

 

كان مسعود زغارأحد أبرز رجال المخابرات الجزائرية وبطل حقيقي عاش لأجل بلده الجزائر التي وهب نفسه لأجلها فضحى بنفسه وماله الخاص أيضاً، وكان قد مول العديد من العمليات الجاسوسية الناجحة لجواسيس جزائريين في الخارج رغم أنه لم يتم الكشف إلا على القليل جدا من تلك العمليات، رجل كانت ترتعد لذكر اسمه المخابرات الفرنسية لما حققه من انتصارات ساحقة ضدها داخليا وخارجيا.

 

عن فريق تحرير فيسمغازين بالعربي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيسمغازين بالعربي : خطير جدا…ماهو غاز الكيمتريل ؟؟؟|تحقيقات خاصة|

تونس – فيسمغازين بالعربي  تحقيقات خاصة ما هو غاز الكيمتريل يعتبر غاز الكيمتريل نوعاً من ...