خطايا الملائكة ” آلاء بو عفيف” |ثقافة|

تونس – فيسمغازين بالعربي 

قيل :”سيرة الشاعر هي شعره. كل ما عدا ذلك محض هامش”

و يبدو أن شاعرتنا الصغيرة آلاء قررت أن تكتب اول أسطر مسيرتها و ان تدخل عالم الشعر بديوانها “خطايا الملائكة”.

 

 

 هل لك أن تعرفينا بشخصكم.. من هي “آلاء بو عفيف”؟

انا اصيلة مدينة قليبية، طالبة سنة ثانية ماجستير بحث في قانون الاعمال بكلية العلوم القانونية. مدونة في بعض المجلات الالكترونية و ناشطة بجمعيات العمل المدني.

لم اخترت الشعر و كيف دخلت عوالمه أو من شجعك على ذلك؟

فتحت عينيّ على مكتبة أبي في المنزل منذ طفولتي .. كانت طفولة هادئة حيث لم تكن هواية المطالعة إلا أسلوب حياة بالنسبة لي. توصلت بعد ذلك لكتابة بعض الخواطر و وجدتني فيما بعد أقرأ الشعر العربي خاصة قبل مروري الى الاعمال المترجمة. شاركت باول قصيدة لي سنة 2012 في مهرجان براعم الادب بقليبية و توّجت بالجائزة الاولى. و كان لقائي بعدة تلاميذ مولعين بالكتابة كنقطة مشتركة بيننا إضافة إلى اعمارنا نقطة مواصلتي لكتابة الشعر. مع تحوّلي الى العاصمة للدراسة قابلت العديد من الشعراء الشبان و فتحت امامي أبواب الملتقيات الادبية و الحوارات العميقة و هو ما جعلني على ما أنا عليه الان.

ذلك يعطينا فكرة عن البيئة التي ولد منها ديوانك الأول “خطايا” الملائكة “.. فم سبب اختيارك هذا العنوان؟

قضيت مدة طويلة في البحث عن عنوان يتوّج هذا المخطوط الشعري ووجدت ان جميع القصائد و ان اختلفت في الموضوع الا انها تتشارك معي كلّ ما مررت به من تجارب حياتية على مرّ السنوات. قد يستغرب البعض أن تكون للملائكة خطايا .. لكنهم ينسون أن الانسان يعتبر ملاكا بلا تجارب و مجرد خوضه معترك الحياة يجعل منه خطّاءا. تحمل الملائكة كل النقاء الذي نريده لكنها حين تخطئ تنزل بنا الى منزلة الانسان.

إذا ديوانك يحمل شيئا منك و قصائدك فيها الكثير من آلاء و من حياة و تجارب آلاء

طبعا .. لا يستطيع أي كاتب أن ينكر وجوده المكثف في كتاباته . اذ حتى و ان كان التخييل عظيما ستكون ذات الكاتب مخفيّة داخله بشتى جراحاته و افراحه و انفعالاته.

عبرت على صفحتك الشخصية على الفايسبوك قائلة “ملايكتي كي تغلط.. تغلط بالألوان” ما المقصود بتعبيرك؟

كتبت هذه العبارة لسببين .. أولهما أن غلاف الديوان شمل بألوانه كل الفرح الذي أحمله و هو بذلك قد عبّر على شخصيتي قبل فتح الكتاب حتى. و ثانيهما أن خطايا الملائكة لن تكون أخطاء عاديّة قط .. إنها أخطاء بلون قوس قزح .. تحمل السعادة قبل الحزن و الرقص قبل السكون.

القصيدة رسالة مفتوحة للعالم، فهل كنت تفكرين في القارئ و أنت تكتبين؟

في البداية اي قبل أن أجمع مجموعة قصائد معينة في شكل مخطوط كنت أكتب عندما يحين موعد ذلك .. لكن عندما بدأت تتبلور فكرة الديوان صرت أفكر أكثر في ضمان تسلسل معيّن للقصائد التي سيقرأها الناس و لذلك سيلاحظ كل من يفتح الكتاب أنه ينقسم الى عدة وحدات معنونة باقتباسات من عدة كتاب و شعراء و بذلك تتضّح الصورة كاملة لجميع الخطايا.

إذا اي باب أو أبواب يطرقها ديوانك؟ و هل هو موجه لفئة معينة؟

الديوان هو عبارة عن قصائد نثر و عادة ما يعرّف هذا النوع من الكتابة بأنه موجه لفئة معيّنة لما يحمله من معاني مضمّنة داخل الاستعارات و الصور الشعرية. و لكني حاولت في بعض القصائد جعل الامر سلسا و واضحا من خلال تطرقي لمواضيع اجتماعية كقصيدة بائعة الخبز و مواضيع عاطفية إلى جانب القصائد ذات البعد الوجودي التي تغلب على صفحات الكتاب.

و لا اخفي أن بعض الكتابات تستحقّ اكثر من قراءة واحدة لما تحويه من اساطير و أبعاد روائية غالبا.

هل كانت ولادة مولودك الأول عسيرة؟

الحقيقة أني انتظرت أن يرى هذا المولود النور طويلا حتى اني اخترت ان اضع فيه قصائد كتبتها منذ زمن. و اظن ان القارئ سيدرك ذلك لأني اردن ان يكون مولودي الاول حاملا لكل سنوات المخاض. و قد حان قطافه الان بعد ان هاتفني أستاذي مجدي بنعيسى مؤسس دار زينب للنشر ليدرج ديواني ضمن سلسلة مجاز التي تصدرها الدار. و انا جدّ ممتنة لهذا الشرف الذي حضيت به حيث أنّ هذا الأمر يعتبر هدية عظيمة لم تكلفني الطرق على الأبواب بقدر ماكلّفتني الصبر على من سيطرق بابي.

ما هو احساسك بعد الانتهاء من ديوانك؟

يقول بول فاليري “لا تنتهي القصيدة ابدا .. بل تترك” و ربما ترجم هذا الاخير معاناتي في جعل أبنائي الصغار في كامل أناقتهم. حيث ان القصيدة الواحدة تكلفني اشهرا من المراجعة و التدقيق و العودة اليها كل حين. و عليه فإن خروج هذا الكتاب الى النور ازاح عني حملا ثقيلا و لذيذا في ان واحد مما يجعلني امرّ بعده الى مرحلة اخرى.

إذا متى يكون موعد إصدار ديوانك؟ و هل ستكون هنالك نسخة إلكترونية؟

سيتزامن إصدار الكتاب مع بداية السنة الدراسية إن شاء الله .. و لست على علم الان بوجود نسخة الكترونية لكني سأناقش الموضوع مع دار النشر في مرحلة لاحقة.

 

حسنا اترك لك كلمة الختام

ختاما أريد أن أشكر كل من آمن بي حقا و شجعني على المضي قدما في الكتابة (لن أسمي أحدا فأولئك القريبون من قلبي يعرفون أنفسهم دون تعريف) كما أودّ أن يكون “خطايا الملائكة” محفّزا لكل شاب و شابة في التمسك بأحلامهم و لو كانت صغيرة و عدم الاستسلام أم الأشخاص السلبيين الذين يثبطون عزيمة المبدعين الشبان و يضعون امامهم العراقيل التي تبعدهم عن المجال الأدبي و الابداعي بشكل عام.

 

خلود سعيدي