الرئيسية / مقالات رأي / فيسمغازين بالعربي : الدكتور مازن الشريف يكتب ” قُتِل أصحاب الأخدود.. (مأساة الروهينغا) “

فيسمغازين بالعربي : الدكتور مازن الشريف يكتب ” قُتِل أصحاب الأخدود.. (مأساة الروهينغا) “

لبنان – فيسمعازين بالعربي

حين ننظر في القرآن الكريم، وفي مشاهد اختارها الله سبحانه وتعالى من تاريخ بني آدم، نجد أن تلك المشاهد المختارة تنطوي على حكمة عظيمة وعبر كثيرة، وتبيّن أن أحباب الله وأعداءه يمضون تحت نفس الناموس والسُّنّة.
ومن المشاهد المؤلمة الموجعة التي لا يكاد العقل البشري ولا ضمير الإنسان يتصوّر فظاعتها، مشهد أصحاب الأخدود الذين ألقاهم المجرمون في نار ذات وقود، فقال سبحانه وتعالى: “وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)”.
إنه فصل أليم من قصّة الأرض وصفحة مليئة بالوجع والدم والكراهية والظلم من كتاب التاريخ البشري، ولكن الأوجع في المسألة والمشهد أن ذلك تكرر ويتكرر في محارق الأبالسة للمستضعفين ممن لا ذنب لهم إلا أن آمنوا بالله ربّا.
إن صور المسلمين في ميانمار، القتلى والممزقين، وصور آلاف الجثث من الروهينغا الأبرياء، ومشاهد الأطفال تُحرق وتُداس الأقدام، دليل قاطع على أن في النفس البشرية مكمن لشرّ فظيع شنيع، وأن التطرّف وجه بشع للشيطان مهما كان الاسم الذي يتسمى به والدين الذي يدّعي أنه يدعو أو يدافع عنه.
وبما أننا في سويعات ختامية أو لحظات نهائية للزمان، في آخر آخر الزمان أو أوسط آخره، فليس من الغريب أن تتالى مشاهد الامم السابقة، وأن يخرج الشياطين المتقمصون للأجساد البشرية بمظاهر أبشع وأحقر وأجرأ على القتل والتنكيل، وبين ما فعل الدواعش وما يفعل متطرفو البوذيين في بورما، تترنح الأرض من هول ما ترى وتسمع.
هنالك أماكن أخرى للوجع:
*الضمير العالمي والمجتمع الدولي الذي تثور ثائرته ويتساقط حنانا ويتداعى رحمة عبر منظماته إذا ما غرقت إوزة في بقعة نفط تسرّبت من عبّارة أو سفينة، في حين ينظر بعين الجليد إلى المجازر والمآسي، ولا يُحرّك ساكنا.
ألأن المقتولين من المسلمين؟
لأنهم إخوة لمن ذبّحهم وقتّلهم من صنعوا من سفّاكين في العراق والشام؟
أشقّاء من يطمرونهم أحياء في اليمن بقصف الطائرات ونسف القنابل؟
من نفس الدين مع من يقتُل الصهاينةُ بلا رحمة في القدس وفلسطين؟
*ضمير الأمة الإسلامية العاجز: في حين تجيّش الجيوش وتُنفق الأموال لسحق اليمن وتدمير الشام وتفكيك العراق وتفتيت ليبيا، وتُمنح الأموال لأبي إيفانكا الشهم الشجاع الهُمام، لا يجد مسلمو ميانمار إلا الموت والعراء والهلع.
*الشعوب الإسلامية النائمة: لا مظاهرات في الشوارع، لا أصوات تتعالى، كأن القوم اعتادوا على القتلى، أو اختاروا صمت الحجارة، إلا أصواتا يتيمة هنا وهناك.
قد تكون كلماتي صرخة في واد أعمى أصم، ولكن لا مناص من قول كلمة الحق، ولا مفرّ من الاعتراف بأن البشرية اليوم -بكل زخرف النظام العالمي الجديد وبريق العولمة والتطوّر- ليست أفضل من غابة وحوش تنهش لحم من تقدر عليه بالغلبة والقهر والتمكّن، وأن العالم العربي محكوم بحفنة من الخونة والحقراء والفاسدين والطغاة البغاة – إلا ما رحم ربي وقليل ما هم.
أما الأبطال الصامدون والاحرار الواثقون فلهم حروبهم ومجالاتهم، فمن لمسلمي بورما؟
اين المثقفون والمفكرون والمشايخ؟
أين صوت الشارع وهدير الشعوب؟
ألا نخجل من دماء أشقائنا، ولو كانوا من أي دين وأي ملة، ألا نخجل من دماء إخوتنا في الإنسانية والوجود؟
إن المرء لا يملك القدرة على أمور كثيرة، ولا يستطيع تغيير القدر او دفع البلاء، ولقد كنت في بنغلاديش ومضيت إلى مكان قريب جدا من بورما، وكان القلب ينفطر أسى والفؤاد يلهج بالدعاء، ولكن للأسف، أمة يتيمة حقا، وما أمرّ اليتم، وما أوجع الانتظار.

 

الدكتور مازن الشريف

المصدر : موقع الدكتور مازن الشريف

 

عن بالعربي Facemagazine

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيسمغازين بالعربي : “جبل طارق” .. شبح التاريخ يهدد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي

مصر – فيسمغازين بالعربي  مقال الرأي خلال الأشهر القليلة المنصرمة زاد اهتمام العالم بمنطقة جبل طارق -تلك المقاطعة البريطانية والمثلث الصغير الواقع جنوب شبه الجزيرة الأيبرية-وتوجهت أنظاره اليها بسبب تأثيرها ليس فقط في العلاقات الدولية بين إسبانيا وبريطانيا ولكن أيضًا على مستوى الاتحاد الأوربي ككل، جاء ذلك بعداستفتاء “بريكسيت” الذي ترتب عليه خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي وتزامنت معه دعوات البعض بعودة إقليم صخرة جبل طارق للسيادة الاسبانية يعود اسم المنطقة الحالي “Gibraltar” إلى الاسم العربي “جبل طارق” نسبةً إلى القائد المسلم “طارق بن زياد” الذي سيطر على المنطقة عام ٧١١ميلادية، والمنطقة تسمى ايضًا بالصخرة لانها أُسست على صخرة تشكلت منذ ملايين السنين وأسماها الرومان “monscolpe”، ويربط جبل طارق بينالبحر المتوسط شرقًا والمحيط الاطلنطي في الغرب، لكن سكانه يتركزون في الجانب الغربي بينما الجانب الشرقي يوجد به قرية صغيرة تطل على خليج”كاتلان”. منذ عام ٧١١ وقد أصبحت منطقة جبل طارق “جبرلتار” تابعةً لحكم المسلمين بعد أن فتحها القائد المسلم “طارق بن زياد”، وعلى مدى أربعة قرون منالقرن الحادي عشر إلى الخامس عشر كان جبل طارق قاعدة بحرية وحصنًا عسكريًا للمسلمين الذين تعاقبوا على حكمه، ولكن مع بداية القرن الرابععشر عادت الرغبة الإسبانية في ضمه وبالفعل فقد تَبِع حكم الإسبان لمدة ٢٤ عام حتى عاد ليد المسلمين مرة أخرى عام ١٣٣٨ بعد حصار دام ثمانيةعشر أسبوعًا قبل أن يسقط نهائيًا عام ١٤٠٦ على يد دوق مدينة سيدونيا. دوام الحال من المحال، فقد تغيرت موازين القوى في الإقليم مع بداية القرن الثامن عشر، حيث رأى الأميرال السير “چورچ روك” في عام ١٧٠٤فرصة للاستيلاء على الصخرة، رفض سكان الاقليم في ذلك الوقت الخنوع لروك والانصياع لمدافعه، لكنه أمر جنوده بإطلاق ١٥ ألف طلقة مدفعية ومعهبوط البحرية البريطانية والهولندية تمكنت بريطانيا من الاستيلاء على المنطقة ثم تبعها تنازل إسبانيا عنها نهائيًا بموجب معاهدة “أوترخت” عام١٧١٣. وفي عام ١٩٢٢ حدثت أول انتخابات بلدية في الإقليم وظل الوضع على ما هو عليه حتى حكم الچنرال فرانكو حيث عادت المشاكل على الحدود وأثيرتقضية تبعية “جبرلتار” مرة أخرى، لكن في نفس العام حدثت أول انتخابات تشريعية في الإقليم، ومن الغريب أن برلمان “جبل طارق” يتكون حتى الآنمن سبعة عشر عضوًا فقط، لكن في عام ١٩٦٧ تم تخيير سكان المنطقة بين البقاء تحت التاج البريطاني أو التبعية للجار الإسباني، وقرروا بأغلية ساحقةالبقاء تحت السيادة البريطانية مما أثار حفيظة حكام إسبانيا، وما زاد الأمر تعقيدًا إعلان الأمير تشارلز -ولي عهد بريطانيا- وزوجته الأميرة ديانارغبتهما في قضاء شهر العسل بالصخرة مما دفع ملك إسبانيا “خوان كارلوس” الى عدم حضور حفل زفافهما ثم إغلاق الحدود بين الإقليم وإسبانيا. دخول إسبانيا الاتحاد الأوربي كان علامة فاصلة في تاريخ الإقليم، حيث تم فتح الحدود بينهما بشكل نهائي وعادت الحركة مرة أخرى، إلا أن قراربريطانيا بالانسحاب من الاتحاد زاد الطين بلة وحمي وطيس القضية هذه الأيام مرة أخرى. دفع استفتاء “بريكسيت” بريطانيا للانسحاب من الاتحاد الأوربي، إلا ان الأمر ليس بهذه السهولة، حيث ان العلاقات بينهما كانت قد تعقدت وتشابكت،وأن أمثلة هذه التداخلية ارتباط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي بتحديد وضع نهائي للإقليم، وتؤكد رئيسة وزراء بريطانيا “تريزا ماي” أن المملكةلن تتنازل قطعًا عن الاقليم في حين أن المساومات الاسبانية تظهر رغبة إسبانيا في الحوز على أكبر مكاسب في “جبل طارق” خاصةً مع تعاليالأصوات المطالبة بعوته لاحضان إسبانيا مرةً أخرى، ومن الواضح ان اسبانيا تعمل على مماطلة بريطانيا ومد المفاوضات الى أطول فترة ممكنةللحصول على أكبر كم من المكاسب، وهو ما قد يعطل انسحاب بريطانيا الفعلي من الاتحاد الى ٢٠١٩. شريف رفاعي ...

error: 2018 جميع الحقوق المحفوظة لفيسمغازين بالعربي