فيسمغازين بالعربي : نشوة ميركل الناقصة!

0 Comments 109 view(s)

دبي – فيسمغازين بالعربي 

تبعا لمقال :  | هل تبخرت احلام اردوغان ؟؟ |

رغم تراجع شعبيتها وازدياد المعارضين لها حققت أنجيلا ميركل نجاحاً كبيراً في الانتخابات الألمانية وحظيت بولاية رابعة، فقد حصد حزبها (الاتحاد المسيحي الديمقراطي) مع حليفه البافاري الاتحاد المسيحي الاجتماعي 33% من الأصوات، لكن نشوة الفوز لم تكن كاملة فهناك ما نغّص على ميركل فرحتها، لا سيما تمكن حزب “البديل من أجل ألمانيا” من حجز مكان له في البرلمان، لأول مرة، كثالث أكبر القوى تمثيلاً.
وممّا زاد غصّة ميركل وعكّر صفو نجاحها إعلان الحزب “الاشتراكي الديمقراطي” عزمه الانتقال إلى المعارضة، حيث لم يعد أمام ميركل سوى خيار تحالف ثلاثي مع المسيحيين والليبراليين والخضر، وهو ما يلوح بمفاوضات شاقّة نظراً للاختلافات الجوهرية بين الأحزاب الثلاثة ولا سيما فيما يخص قضايا البيئة وقطاع العمل.
يبدو أن وصول حزب “البديل” إلى البوندستاغ هو الحدث الأهم، فقد أثار قلقاً داخل ألمانيا وخارجها، حيث صرحت ميركل أنها ترى في فوز هذا الحزب اليميني تحدياً كبيراً بينما يشعر مارتن شولتز زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي بالقلق إزاء نجاح “البديل”، كما وصف البعض فوزه ب”الصدمة التاريخية”!
ومما يقلق ميركل هو أن حزب “البديل” ينتقد تصرفاتها ويعارض سياساتها، ولا سيما سياسة الباب المفتوح في التعامل مع اللاجئين، وقال قادة الحزب خلال فترة الحملة الانتخابية: إنهم، في حال دخلوا البوندستاغ، يعتزمون بدء تحقيق حول هذه السياسة، لكن ميركل تقول إنها لا تخشى مثل هذا التحقيق.
ويبقى التساؤل مطروحاً حول احتمال تغير وضع المسلمين في ألمانيا بعد وصول حزب البديل المعارض للإسلام إلى البرلمان، والذي لطالما أكد أنه يسعى إلى وقف بناء المساجد بأموال الرعاة الخليجيين، وحظر الآذان، ومنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة.
وعلى الصعيد الأوروبي، يطرح تساؤل آخر مع صعود حزب “البديل” حول احتمال أن تسير ألمانيا على خطا بريطانيا في فرط حباتها من العقد الأوروبي، حيث يواظب “البديل” على التصريح بأنه على استعداد لإجراء استفتاء للخروج من منطقة اليورو.
من زاوية أخرى، وفي استطلاع لرأي النظام التركي برئاسة رجب طيب أردوغان الذي وصف قادة ألمانيا بأنهم “أعداء تركيا”، ولم يفوت أية فرصة خلال الحملة الانتخابية في ألمانيا لانتهاك السيادة الألمانية والتدخل في شؤونها، ودعوته الرعايا الألمان من أصل تركي إلى التصويت ضد حزب ميركل، يبدو أن آمال أردوغان قد خابت بفوز ميركل، وعوضاً عن ندب حظه، حوّل النظام التركي مواقفه ليرى في هذا الفوز فرصة لفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات التركية-الألمانية حيث صرح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أنه وجه رسالة تهنئة مكتوبة إلى المستشارة الألمانية ميركل لفوزها بالانتخابات، وفي كلمات قليلة له تبين أن تركيا تنتظر من ميركل تركيزاً على إصلاح العلاقات بينهما.
وفيما يخص وجهة النظر العربية، فلن ننتظر التصريحات الرسمية وسنكتفي برأي مبني على حقائق سابقة، فمن المؤكد أن رأي الأغلبية لن يخرج من دائرة القول: “ما أفلح قوم تتولاهم امرأة”، بينما يمكن للناظر من بعيد أن يرى أنّ القائلين أنفسهم ليسوا بمفلحين سواء تولاهم رجل أو امرأة!
ميركل مستمرة في القيادة رغم عدم اكتمال حلاوة فوزها، وتغيرات كبرى ستشهدها برلين مع تغير التمثيلات البرلمانية: هجرة الحضن الأوروبي،اللاجئون والهجرة، الشباب والعمل والبيئة… وغيرها الكثير من القضايا التي يتوقع أن تثير جدلاً في الأيام القادمة.
ويبقى أن نوجه رسالة عتب إلى العرب الذين لا زالوا غير مؤمنين بقدرة المرأة على قيادة السيارة، فكيف بهم يؤمنون بقدرتها على قيادة المجتمع؟!

 

ريناس ابراهيم